أحمد بن علي القلقشندي
211
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وسلَّم سيّدانا أعزّ اللَّه نصرهما ومن أحبّاه وقرّباه سلامة متوسّط المجموعات ( 1 ) ، فإنه آمن من المروّعات ؛ فقد افتننت في نعمهما الرّائعة ، كافتنان الدّائرة الرّابعة ، وذلك أنّها أمّ ستّة موجودين ، وثلاثة مفقودين ( 2 ) . وأنا أعد نفسي مراسلة حضرة سيدنا الجليلة عدة ثريّا اللَّيل ( 3 ) ، وثريّا سهيل ( 4 ) ، هذه القمر ، وتلك عمر ( 5 ) ، وأعظَّمه في كلّ وقت ، إعظاما في مقة وبعض الإعظام في مقت ( 6 ) ؛ فقد نصب للآداب قبّة صار الشّام فيها كشامة المعيب ، والعراق كعراق الشّعيب ( 7 ) ؛ أحسب ظلالها من البردين ( 8 ) ، وأغنت
--> ( 1 ) المجموعات هي الأوتاد من الشعر . وقد أجاز العروضيون أن تلحق العلل بالأوتاد إذا كانت في أول البيت أو في آخره ، أو في آخر نصفه ، مثل الجرم والخرم وما يتشعب منهما . أما إذا كان الوتد متوسطا فيجب أن يكون سالما . ( 2 ) تحتوي الدائرة العروضية الرابعة على ستة بحور موجودة وهي : السريع ، والمنسرح ، والخفيف ، والمضارع ، والمقتضب ، والمجتث . أما الثلاث المفقودة فهي اختلاف أوزان جاء في الأجزاء والأعاريض والضروب ، وهي غير مشهورة نحو ما جاء في السريع من البيت : المشطور - الموقوف ، أو المشطور - المكشوف - المخبون . ( 3 ) ثريا الليل تلاقي القمر في كل سنة مرة . ( 4 ) ثريّا سهيل امرأة من قريش ، من العبلات ، تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - وقيل سهيل بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم - وكان عمر بن أبي ربيعة يذكرها في شعره . ومن ذلك قوله : أيها المنكح الثريّا سهيلا عمرك اللَّه كيف يلتقيان هي شاميّة إذا ما استقلَّت وسهيل إذا استقلّ يماني وقد شبه لقاء ثريا بعمر بلقاء ثريا الليل بالقمر ، في كل سنة مرة واحدة . ( 5 ) ثريّا سهيل امرأة من قريش ، من العبلات ، تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري - وقيل سهيل بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم - وكان عمر بن أبي ربيعة يذكرها في شعره . ومن ذلك قوله : أيها المنكح الثريّا سهيلا عمرك اللَّه كيف يلتقيان هي شاميّة إذا ما استقلَّت وسهيل إذا استقلّ يماني وقد شبه لقاء ثريا بعمر بلقاء ثريا الليل بالقمر ، في كل سنة مرة واحدة . ( 6 ) المقة : المحبّة . وهي عكس المقت . ( 7 ) مراده : إنه في اختصاره لكتاب إصلاح المنطق قد نصب للآداب قبّة أصبحت الشام إلى جانبها صغيرة مثل الشامة ( الخال ) في جنب سائر البدن . والشّعيب : المزادة ، أي الإناء يحمل فيه الماء في السفر . وعراق المزادة : أن يثنى الجلد ثم تخرز وذلك في أسفلها . ( 8 ) أحسب : كفى . والبردان : برد الغداة وبرد العشيّ . ويقال أيضا : الأبردان ( انظر : جنى الجنّتين للمحبّي : ص 26 ) .